أحمد صدقي شقيرات

134

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني

حميديزاده مصطفى أفندي ، وبعد عزله ، صدر عفو عن عاشر أفندي في غرة شوال 1205 ه - 3 حزيران 1791 م ، وعاد إلى استانبول ، وأثناء إقامته في قسطموني ، كان يقيم شعائر الذكر والمولد النبوي الشريف في جامع القاضي نصر اللّه « 8 » في قسطموني ، وفي رجب 1207 ه - شباط 1793 م ، أعيد تعينه في منصب قاضي عسكر الروم ايلي ( للمرة الثانية ) ، وعزل في سنة 1208 ه - 1793 - 1794 م . مشيخته : في أعقاب عزل شيخ الإسلام السابق السيد محمد عارف أفندي ( للمرة الثانية ) عين مصطفى عاشر أفندي ، في منصب شيخ الإسلام ومفتي الدولة العثمانية ، وذلك في 18 ربيع الأول 1213 ه - 30 آب 1798 م ، بدأت مشيخة مصطفى أفندي ، وسط القلق الذي كانت تعيشه الدولة العثمانية بسبب الحملة الفرنسية على مصر والشام « 9 » ، تلك

--> ( 8 ) - جامع القاضي نصر اللّه في قسطموني : وهو أول جامع عثماني شيد في مدينة قسطموني في الأناضول الشمالية ، وبنى هذا الجامع القاضي نصر اللّه ( لم نعثر على ترجمة ) في سنة 912 ه - 1506 م ، ويقع في منطقة سمان بزاري وسط السوق التجاري لمدينة قسطموني وهو أكبر جامع فيها ، وتغطية تسع قباب ، كما أن نقوشه وكتاباته جميلة وفريدة من نوعها ، انظر : الجوامع التركية المشهورة ، ص 141 ، تركيا السياحة ، ص 121 . ( 9 ) - الحملة الفرنسية على مصر والشام ( 1213 - 1216 ه - 1798 - 1801 م ) : كانت الحملة الفرنسية العسكرية بقيادة نابليون بونايرت ، على مصر والشام ( التي كانت ولايات عثمانية ) ، أول حملة عسكرية استعمارية ترسلها اوروبة الناهضة إلى الشرق العربي في العصور الحديثة كما كانت هذه الحملة طليعة الحملات التي الاستعمارية الأوروبية التي تتابعت على هذا الشرق مستغلة فرصة ضعف وانحطاط الدولة العثمانية ، وانشغالها بمسائل أخرى ، وكان لهذه الحملة نتائج سياسية واقتصادية وفكرية بالغة على مصير الدولة العثمانية وولايتها العربية ، وقد تألفت هذه الحملة من ( 55 ) سفينة بحرية مقابلة ، و ( 280 ) سفينة ناقلة ، تحمل ( 826 ، 36 ) جندي بمعداتهم ، وأسلحتهم وخيولهم ومدافعهم ، كما رافق الحملة بعثة علمية تتألف من ( 142 ) عالما في مجالات علمية مختلفة . بدأت الحملة بتطبيق المرحلة الأولى من أهدافها عندما وصلت القوات الفرنسية بقيادة نابليون إلى عرض البحر قبالة الإسكندرية في يوم 16 محرم 1213 ه - تموز 1798 م ، وباشرت صبحية اليوم التالي بانزال قواتها إلى البر المصري في منطقة العجمي وبدأت الزحف نحو المدينة فلقيت مقاومة من أهاليها ، ولكنها احتلتها في 18 محرم 1213 ه - 3 تموز 1798 م ، واعد المماليك ( زعماء مصر المحليين ) جيشا لقتال الفرنسيين وقسم إلى قسمين : - الأول : بقيادة مراد بك ، والذي رابط في شبراخيت ( احدى مدن مديرية البحيرة ) للقاء الحملة عند تقدمها إلى القهرة ، على طريق القاهرة الإسكندرية . - الثاني : بقيادة إبراهيم بك ، والذي عسكر في منطقة أم بابه قرب القاهرة للقاء الفرنسيون على أبوابها . وتقدم الفرنسيون نحو القاهرة ، حيث احتلوا رشيد في 21 محرم 1213 ه - 6 تموز 1798 م ووصلوا إلى الرحمانية ، واستولوا عليها يوم 25 محرم 1213 ه - 10 تموز 1798 ، وتقدموا إلى شبراخيت ، ودارت معركة عنيفة وحسمت لصالح الفرنسيين بسبب المدفعية الفرنسية المتطورة ، وانسحب المماليك إلى أم بابه للانظمام للجيش المرابط هناك كما أن الفرنسيين تقدموا إلى أم بابه ووصلها في 7 صفر 1213 ه - 21 تموز 1798 م وبعد أيام قليلة دخلت القوات الفرنسية مدينة القاهرة في 10 صفر 1213 ه - 24 تموز 1798 م ، ( ولكن في مهمة دفتري ) ذكر بأن نابليون [ دخل القاهرة في 3 صفر 1213 ه - 17 تموز 1798 م ] واستقر في قصر محمد بك الألفي في الازبكية الذي أنشأه الأمير المذكور في السنة الماضية ، وزخرفه وصرف عليه أموالا طائلة وفرشه بالفرش الفاخر ، ولم يدخله صاحبه ، وشرع في احتلال مصر كلها ، وتحويلها إلى مستعمرة فرنسية ، وكانت قوات نابليون أول قوة عسكرية